في الدار البيضاء، الطفيليات لا تأخذ عطلة
مناخ مدينتنا الساحلي المعتدل والرطب معظم أيام السنة يوفر بيئة مثالية للبراغيث والقراد. وخلافاً لما يُشاع، فإن شتاء الدار البيضاء المعتدل لا يقضي عليهما: فهما يبقيان على قيد الحياة داخل الشقق المدفأة، والأقبية، والحدائق، والمساحات الخضراء في حي المعاريف والأحياء المجاورة. إن أنثى البرغوث تضع عشرات البيض يومياً، وقد تتحول إصابة واحدة إلى تفشٍّ كامل داخل منزلك خلال أسابيع قليلة.
التنزه في الحديقة، أو الاحتكاك بين الكلاب، أو حتى شرفتكم الخاصة، كلها كافية لتعرية حيوانك للإصابة. وحتى القط الذي لا يخرج من المنزل ليس في مأمن: فالبيض واليرقات تعلق بأحذيتكم وملابسكم وتدخل معها إلى البيت من غير أن تنتبهوا.
في فصل الصيف خصوصاً تتضاعف حالات الإصابة في أحيائنا، لكن لا فائدة من الحماية الموسمية فقط: فنحن نستقبل في العيادة حيوانات مصابة بالبراغيث حتى في قلب الشتاء. لذلك فالحماية يجب أن تكون مستمرة على مدار السنة.
علامات ينبغي أن تنتبه لها مبكراً
الكلب أو القط الذي يبحث باستمرار عن الخربشة، أو يلعق نفسه بعناد، أو يهزّ جسده باستمرار لا يفعل ذلك عبثاً. تسبب البراغيث حكة شديدة تتركز عادة عند قاعدة الذيل والبطن وخلف الفخذين. مرّر مشطاً أسنان دقيقاً في الفراء: فالنقاط السوداء الصغيرة التي تتحول إلى اللون الأحمر عند ملامستها لمنديل رطب تدل على وجود البراغيث. وإذا لاحظت أن حيوانك يخربش أكثر في الليل، فالبراغيث غالباً هي السبب، إذ تزداد نشاطها في هذا التوقيت تحديداً.
أما القراد فيستقر بالدرجة الأولى خلف الأذنين، وبين الأصابع، وتحت الإبطين، وحول الجفون. فأي تورّم صغير أو قشرة أو منطقة بها شعر متساقط تستحق النظر عن قرب.
والقطط، نظراً لإفراطها في تنظيف نفسها، تخفي أعراضها جيداً: فقد تكون بقعة صغيرة من تساقط الشعر أو قشور عند الرقبة أو قلق غير معتاد هي الدليل الوحيد. الفحص المنتظم في البيت أفضل بكثير من اكتشاف قراد متخم بالدم بعد أيام.
المخاطر على حيوانك وعلى عائلتك معاً
بعيداً عن الإزعاج، قد تسبب البراغيث التهاباً جلدياً تحسسياً مؤلماً، وفقر دم خطيراً لدى الجراء والقطط الصغيرة، كما تنقل دودة الشريطية عندما يبتلعها الحيوان أثناء لعقه. والقراد أخطر من ذلك: فهو ينقل داء البابيزيوز وداء الإرليخيوز، وهما مرضان خطيران قد يهددان حياة رفيقك ويستلزمان علاجاً طويلاً.
وبعض هذه الطفيليات قد يصيب الإنسان أيضاً، خاصة الأطفال الصغار. فحماية حيوانك الأليف تعني في الحقيقة حماية أسرتك بأكملها.
الوقاية الشهرية: بساطة وفعالية طوال السنة
الخبر الجيد يتلخص في كلمة واحدة: الانتظام. سواء أكانت أقراصاً أو قطرات موضعية أو طوقاً واقياً، نساعدك في العيادة على اختيار المنتج المناسب لنوع حيوانك ووزنه وأسلوب حياته، ثم على الالتزام بجرعة شهرية منتظمة، اثنا عشر شهراً في السنة. والسر ليس في قوة المنتج، بل في انتظام استعماله شهراً بعد شهر دون انقطاع.
عالج في الوقت نفسه جميع حيوانات البيت، واغسل فرش النوم بماء ساخن، ونظّف أماكن راحتها بالمكنسة بعناية. وإذا كان حيوانك مصاباً بالفعل، فتفضل بزيارتنا: سنعالج الإصابة ونضع معك خطة وقائية واضحة، مع تقدير مفصل للتكلفة قبل أي إجراء. وعند أي شك أو طارئ، خطنا المباشر متاح سبعة أيام في الأسبوع.
ونصيحة أخيرة مهمة: لا تشارك أبداً منتج مكافحة الطفيليات بين كلب وقط، فبعض المنتجات المخصصة للكلاب سامة للقطط وقد تكون قاتلة. كل حيوان يستحق علاجاً خاصاً به، بجرعة مدروسة له وحده.